محمد متولي الشعراوي

10344

تفسير الشعراوي

قوله سبحانه : { لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرسول بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً } [ النور : 63 ] فأنتم يدعو بعضكم بعضاً في مسألة خاصة ، لكن الرسول يدعوكم لمسألة عامة تتعلق بحركة حياة الناس جميعاً إلى أنْ تقوم الساعة . أو : أن الدعاء هنا بمعنى النداء يعني : يناديكم الرسول أو تنادونه ؛ لأن لنداء الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ آداباً يجب مراعاتها ، فهو ليس كأحدكم تنادونه : يا محمد ، وقد عاب القرآن على جماعة لم يلتزموا أدب النداء مع رسول الله ، فقال : { إِنَّ الذين يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الحجرات أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } [ الحجرات : 4 ] . فأساءوا حين قالوا : يا محمد ، ولو قالوا حتى : يا أيها الرسول فقد أساءوا ؛ لأنه لا يصحّ أنْ يتعجّلوا رسول الله ، ويجب أنْ يتركوه على راحته ، إنْ وجد فراغاً للقائهم خرج إليهم ، إذن : أساءوا من وجهين . ولا يليق أن نناديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ باسمه : يا محمد . لأن الجامع بين الرسول وأمته ليس أنه محمد ، إنما الجامع أنه رسول الله ، فلا بُدَّ أنْ نناديه بهذا الوصف . ولِمَ لا وربه عَزَّ وَجَلَّ وهو خالقه ومصطفيه قد ميّزه عن سائر إخوانه من الرسل ، ومن أولي العزم ، فناداهم بأسمائهم : { يَآءَادَمُ اسكن أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنة } [ البقرة : 35 ] . وقال : { يا نوح اهبط بِسَلاَمٍ مِّنَّا } [ هود : 48 ] . وقال : { يا إبراهيم قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيآ } [ الصافات : 104105 ] . وقال : { يا موسى إني أَنَا الله } [ القصص : 30 ] . وقال : { يا عيسى ابن مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ } [ المائدة : 116 ] . وقال : { يا داوود إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرض } [ ص : 26 ] .